ابن عربي
42
مجموعه رسائل ابن عربي
ومنها : الكبر ، وهو استعظام الإنسان بنفسه ، واستحسان ما فيه من الفضائل ، والاستهانة بالناس ، واستصغارهم ، والترفع على من يجب التواضع له . وهذا الخلق : مكروه ضار لصاحبه ، لأن من أعجبته نفسه ، لم يستزد من اكتساب الأدب . ومن لم يستزد بقي عليه نقصه . فإن الإنسان ليس يخلو من النقص ، وقلما ينتهي إلى غاية الكمال . وأيضا فإن هذا الفعل يبغضه إلى الناس ، ومن أبغضه الناس ساءت حاله . ومنها العبوس : وهو التقطيب عند اللقاء ، وقلّة التبسم ، وإظهار الكراهية . وهذا الخلق مركب من : الكبر ، وغلظ الطبع . فإن قلّة البشاشة ، هي : الاستهانة بالناس ، والاستهانة بالناس تكون من الإعجاب والكبر . وقلّة التبسم أيضا - وخاصة عند لقاء الإخوان - يكون من غلظ الطبع ، وهذا الخلق مستقبح وخاصة بالرؤساء والأفاضل . ومنها : الكذب ، وهو : الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه . وهذا الخلف : مكروه ، وما لم يكن لدفع مضرة ، لا يمكن أن تدفع إلّا به ، واجترار نفع لا غنى عنه ، ولا يوصل إليه إلّا به . فإن الكذب عند ذلك ليس بستقبح ، وإنما بمستقبح الكذب إذا كان عبثا ، ولنفع يسير لا خطر له ، لا يفي بقباحة الكذب .